الشيخ محمد آصف المحسني

211

بحوث في علم الرجال

وكقوله النجّاشي في ترجمة عبد اللّه بن أبي خالد : لا يعرف بأكثر من هذا . بقي في المقام أمور ثلاثة : أوّلها : إنّ الشّيخ في رجاله أورد جملة : أسند عنه بعد ذكر جماعة من أصحاب الصادق عليه السّلام 333 مرّة ، وفي أصحاب الرضا عليه السّلام سبعة مرّات ، وفي أصحاب الباقر عليه السّلام برقم 39 مرّة واحدة ، وفي أصحاب الكاظم عليه السّلام مرّتين في حقّ موسى بن إبراهيم ، ويزيد بن الحسن ، وفي أصحاب الهادي عليه السّلام مرّة واحدة في حقّ محمّد بن أحمد بن عبيد اللّه بن منصور ، وقد اختلف الرجاليّون في تفسير هذه الجملة اختلافا شديدا ، فإنّ الشّيخ أهمل تفسيرها . وقد أتعب بعض الفضلاء نفسه في تحقيق ذلك ، فلاحظ تفصيله في العدد الثالث من السنّة الأوّلى من مجلة تراثنا . « 1 » ولا ملزم للتعرّض للمسألة هنا . وخلاصة ما اختاره : انّ الفعل ( أسند ) مبني للفاعل والضمير المستتر فيه يرجع إلى الرّاوي الّذي ذكرت الجملة بعد اسمه ، والضمير المجرور ( عنه ) راجع إلى الإمام الّذي ذكر هذا الرّاوي في أصحابه والمسند إليه ، هو النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله والمسند عنه - أي : الواسطة - هو الإمام عليه السّلام والمسند هو الراوي ، وجه الإسناد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ إمّا لكون الرّاوي من غير المعتقدين بإمامة الإمام ، بل يعتقده راويا ثقة ولولا الإسناد إلى النّبيّ لم يقبل الحديث عنه . أو لكونه شيعيّا يريد الاحتجاج به على المخالفين . ثانيهما : إنّه رحمه اللّه عنون بابا في آخر رجاله وذكر فيه أسماء من لم يرو عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام ، وهم يزيدون عن خمسمائة رجل لكن فيهم 62 رجلا رووا عن أحد من الأئمّة عليهم السّلام بتصريح من الشّيخ في رجاله ، وهذا هو التناقض ، وقد تصدّى جماعة من الرجاليّين لدفع التناقض بين كلامي الشّيخ ، وبعضهم توقّف ، وبعضهم نسبه إلى غفلة الشّيخ ، ولم أر من بحث عن المقام بأطول من بعض السادة المتتبعين في مجلّة تراثنا ، العددان : الثّاني والثالث من السنّة الثانية « 2 » ، ومن شاء فليراجعها .

--> ( 1 ) . مجلة تراثنا : 99 - 142 . ( 2 ) . المصدر : 49 - 44 .